ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
409
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
عن أعضاء الطهارة ؛ إذ الكثير لا يتصوّر فيه الاستعمال ، والمتردّد على الأعضاء لا يمكن الحكم باستعماله ، وإلّا لامتنع فعل الطهارة « 1 » . انتهى . وقد يستدلّ للجواز في الماء الكثير برواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، المذكورة « 2 » ، فتأمّل . وبما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن صفوان ابن مهران الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحياض التي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضّأ منها ، قال : « وكم قدر الماء ؟ » قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : « توضّأ منه » « 3 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ ذكر ولوغ الكلب قرينة على الكرّيّة ، وإلّا لكان الحكم الانفعال وعدم جواز التوضّؤ ، مضافا إلى ظهور الرواية في ذلك ، كما لا يخفى . وصرّح جماعة بعدم الخلاف في عدم جريان الخلاف في الكثير ، بل يختصّ ذلك بالقليل ، وادّعى بعضهم عليه الإجماع . نعم ، قال المفيد رحمه اللّه في المقنعة في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها : والجنب إذا ارتمس في الماء أجزأه لطهارته ارتماسة واحدة ، ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنّه إن كان قليلا أفسده ولم يطهر به ، وإن كان كثيرا خالف السنّة بالاغتسال فيه « 4 » ، إلى آخره . انتهى . وهذا صريح في كراهة الارتماس في الكثير الراكد أيضا ، بل ظاهر في عدم الجواز ، فتأمّل . ولا وجه لذلك سوى أنّ الماء حينئذ يصير مستعملا ، فيمنع عن حصول الطهارة به ثانيا ، وحينئذ فلا يختصّ الخلاف بالماء القليل .
--> ( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) في ص 408 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 417 ، ح 1317 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 22 ، ح 54 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 162 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 12 . ( 4 ) المقنعة ، ص 54 .